الشيخ حسين المظاهري
101
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
ب : « الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ » « 1 » ؛ ج : « السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا » « 2 » . قالوا : خاطب القرآن الكريم عموم الناس فيما يرجع إلى المجتمع وأموره ، فمن ناحيةٍ جميع الناس قد خوطبوا في تلك الآيات ؛ ومن ناحيةٍ أخرى لا يمكن للجميع القيام بهذه الأمور ، إذ لا يمكن لآحاد الناس القيام بأمر إعداد القوّة وجلد الزاني والزانية وقطع أيديالسارق والسارقة ، إذ هذا القيام ينجرّ إلى الهَرَج والاضطراب . قالوا : فعليهم أن يختاروا حكومةً ووالٍ ليولّى ما خوطبوا وأُمروا به . فتلك الآيات تدلّ على أنّ أمر اختيار الحكومة وكيفيّتها مفوّضٌ من قبل اللّه - سبحانه وتعالى - إلى ساكني المجتمع . ولنا فيه نظرٌ : إذ هذه الآيات نزلت لتبيّن وظائف الدولة الإسلاميّة ، وقد خاطب اللّه - سبحانه وتعالى - فيها عموم الناس لأنّهم أيادي الدولة ، ولايتمكّن الحكومة من أداء وظيفتها ونَفاذ ما فرض عليها إلّابمساعدةٍ ومظاهرةٍ منهم . وهذا كما في قوله - سبحانه وتعالى - : « لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ » « 3 » ؛ حيث خاطب اللّه - سبحانه وتعالى - فيه نبيّه صلى الله عليه وآله والحال انّ الخطاب راجعٌ إلى عموم الناس . فالقرآن الكريم تارةً يخاطب أهل المجتمع ويريد به رئيسه ، وتارةً يخاطب رئيس المجتمع ويريد به أهاليه . والسرّ في هذا الخطاب ما أشرنا إليه من كون الناس أيادي الدولة .
--> ( 1 ) . كريمة 2 النور . ( 2 ) . كريمة 38 المائدة . ( 3 ) . كريمة 65 الزمر .